عثمان بن جني ( ابن جني )
8
الخصائص
الجامع ، فوجد أبا الفتح عثمان بن جنى يقرأ النحو وهو شاب ، وكان بين يديه متعلم وهو يكلمه في قلب الواو ألفا نحو ( قام ) و ( قال ) ، فاعترض عليه أبو علي ، فوجده مقصرا ، فقال له أبو علي : " زبّبت قبل تحصرم . . ثم قام أبو علي ولم يعرفه ابن جنى ، فسأل عنه ، فقيل له : هذا أبو علي الفارسي النحوي . فأخذ في طلبه فوجده ينزل إلى السّميريّة ، يقصد بغداد ، فنزل معه في الحال ولزمه وصحبه من حينئذ إلى أن مات أبو علي ، وخلفه ابن جنى ، ودرس النحو ببغداد بعده وأخذ عنه . وكان تبحر ابن جنى في علم التصريف ، لأن السبب في صحبته أبا على وتغربه عن وطنه ومفارقة أهله مسألة تصريفية ، فحمله ذلك على التبحر والتدقيق فيه " . وتجمع الروايات على أن أبا الفتح صحب أبا على بعد سنة 337 ه ولازمه في السفر والحضر ، وأخذ عنه ، وصنف كتبه في حياة أستاذه ، فاستجادها ووقعت عنده موضع القبول . يقول ابن جنى عن أستاذه أبى على الفارسي في كتابه هذا : " وللّه هو ، وعليه رحمته ! فما كان أقوى قياسه ، وأشد بهذا العلم اللطيف الشريف أنسه ، فكأنه إنما كان مخلوقا له ، وكيف لا يكون كذلك وقد أقام على هذه الطريقة مع جلة أصحابها وأعيان شيوخها سبعين سنة ، زائحة علله ، ساقطة عنه كلفه وجعله همه وسدمه . لا يعتافه عنه ولد ، ولا يعارضه فيه متجر ، ولا يسوم به مطلبا ، ولا يخدم به رئيسا إلا بأخرة ، وقد حط عنه أثاله ، وألقى عصا ترحاله " . ويظهر إجلال أبى على لأبى الفتح من قول أبى الفتح في الخصائص ، في باب فيما يرد عن العربي مخالفا لما عليه الجمهور ، قال : " دخلت يوما على أبى على رحمه اللّه خاليا آخر النهار فحين رآني قال لي : أين كنت ؟ أنا أطلبك . قلت : وما ذلك ؟ قال : ما تقول فيما جاء عنهم من حوريت ؟ فخضنا معا فيه ، فلم نحل بطائل منه . فقال : هو من لغة اليمن ومخالف للغة ابني نزار ، فلا ينكر أن يجيء مخالفا لأمثلتهم " . صحبته للمتنبى : اجتمع ابن جنى بالمتنبى في حلب عند سيف الدولة بن حمدان ، وفي شيراز عند عضد الدولة البويهي ، وكان المتنبي يجله ويقول فيه : هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس ، وكان المتنبي إذا سئل عن شيء من دقائق النحو والتصريف في شعره ، يقول :